هاشم حسيني تهرانى
897
علوم العربية
وجد فهو زمان حال له ، و السابق عليه الى ازل الزمان زمان مضى له ، و اللاحق به الى ابد الزمان زمان استقبال له . و لكن القوم اصطلحوا على ان الفعل الحال هو الحادث فى زمان تكلم المتكلم به ، و الفعل الماضى هو الحادث قبل زمان تكلم المتكلم به و الفعل المستقبل هو الحادث بعد زمان تكلم المتكلم به ، و بعبارة اخرى : ان المتكلم اذا تكلم بفعل و اسنده الى فاعله ، فان كان زمان وجود الحدث قبل زمان التكلم فالفعل ماض ، او مقارنا له فحال ، او بعده فمستقبل ، و اللفظ الموضوع للحدث الماضى صيغة الماضى ، و اللفظ الموضوع للحدث الحالى و الاستقبالى صيغة المضارع ، هذا فى الاخباريّات ، و اما الحدث الانشائى فهو لا محالة واقع فى مستقبل زمان التكلم ، و اما نفس الانشاء فزمانه زمان التكلم ، و على ما جرى عليه القوم فان اتى المتكلم بصيغة الماضى للحدث الذى وقع فى زمان التكلم او بعده ، او اتى بصيغة المضارع للحدث الذى حصل قبل زمان التكلم فهو متجوز و استعمل اللفظ فى غير معناه و ارتكب المجاز و خرج عن طريق الحقيقة لان الفعل عندهم كلمة تدل على معنى مستقل مقترن باحد الازمنة الثلاثة ، و صيغة الماضى وضعت للحدث الواقع قبل زمان التكلم ، و صيغة المضارع وضعت بالاشتراك للحدث الواقع حين التكلم او بعده ، و اذا تخلف متكلم عن ذلك فهو متجوز ، و لا بد للسامع ان ينحت لارتكابه المجاز وجها . اقول : ان امير المؤمنين عليه السّلام الذى الهم النحو الى البشر لم يتذكر الزمان فى تعريف الفعل الذى وقع فى حديث ابى الاسود المذكور فى الامر الرابع من المقدمة ، بل هو قال : الفعل هو ما دل على حركة المسمى ، فما الذى دعا القوم الى خلافه و الذهاب الى الذى يخالفه استعمال العرب ، فان ما نرى فى كلامهم انهم يستعملون صيغة الماضى و المضارع للحدث الحاصل حال التكلم و قبله و بعده و للحدث المستمر من قبل التكلم الى بعده بعيدا او قريبا ، و القوم التزموا بارتكاب التجوز فى جميع ما استعمل على خلاف ما اصطلحوا عليه ، و ذلك ليس بقليل ، بل هو اكثر من الكثير ،